أحمد بن علي القلقشندي
404
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ولكن قل كما قال اللَّه عز وجل : شهر رمضان ، فإنك لا تدري ما رمضان » وعن عطاء نحوه وأنه قال : لعلّ رمضان اسم من أسماء اللَّه تعالى ؛ لكن قد ثبت في الصحيحين من رواية أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنه صلى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إذا جاء رمضان أغلقت النّيران وصفّدت الشّياطين » الحديث وهذا صريح في جواز تعريته عن الإضافة . وقد اختلف الناس في ذلك على ثلاثة مذاهب أصحّها أنه يجوز تعريته عن لفظ شهر مطلقا ، سواء قامت قرينة أم لا ، فيقال جاء رمضان وصمت رمضان ، وما أشبه ذلك وهو ما رجّحه النوويّ في شرح مسلم ، والثاني المنع مطلقا ، والثالث إن حفّت قرينة تدلّ على الشهر كما في قوله : صمت رمضان فقد جازت التعرية ، وإن لم تحفّ قرينة لم تجز ؛ وزاد بعضهم فيما يضاف إليه لفظ شهر رجب أيضا ، وقال كل شهر في أوّله حرف راء فلا يقال إلا بالإضافة . ويقال في المحرّم أيضا شهر اللَّه المحرّم ويقال في الربيعين : ربيع الأوّل وربيع الآخر ، وفي الجماديين : جمادى الأولى وجمادى الآخرة ، قال ابن مكيّ ( 1 ) : ولا يقال جمادى الأوّل بالتذكير وجوّزه في كلامه على « تثقيف اللسان » ( 2 ) . قال النحاس : وإنما قالوا ربيع الآخر وجمادى الآخرة ولم يقولوا ربيع الثاني وجمادى الثانية كما قالوا : السنة الأولى والسنة والثانية لأنه إنما يقال الثاني والثانية لما له ثالث وثالثة ، ولمّا لم يكن لهذين ثالث ولا ثالثة قيل فيهما الآخر والآخرة كما قيل : الدنيا والآخرة ؛ على أن أكثر استعمال أهل الغرب على ربيع الثاني وجمادى الثانية . ويقال في رجب الفرد : لانفراده عن بقية الأشهر الحرم ، ويقال
--> ( 1 ) هو علي بن أحمد بن مكي الرازي : فقيه حنفي توفي سنة 598 ه . ( الأعلام : 4 / 256 ) . ( 2 ) لابن قطَّاع ، علي بن جعفر السعدي الصقلي المتوفى سنة 515 ه . ( كشف الظنون : 344 ) .